الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

113

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 20 ] : في حوانيت الأرواح يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « أمر الله تعالى الأرواح كلها بدخول الجسد فقسم لكل واحد منها موضعاً فيه ، فموضع الروح الجسماني منه في الجسدين : اللحم والدم ، وموضع الروح القدسي : السر . فكل واحد منها حانوت في بلد الوجود وأمتعة وأرباح وتجارة لن تبور سراً وعلانية . . . فحانوت الروح الجسماني . . . من البدن الصدر مع الجوارح الظاهرة ، ومتاعه . . . الشريعة ، ومعاملته : العمل بالمفروضات التي أمر الله بها من الأحكام الظاهرة بغير شرك . . . وربحه في الدنيا : الولاية والمكاشفة والمشاهدة في عالم الملك من الثرى إلى السماء ، ومثله الكرامات الكونية من المراتب الرهبانية ، كالمشي على الماء والطيران في الهواء وطي المكان والسمع من البعيد ونحو ذلك ، وأما ربحه في الآخرة : فهو الجنان والحور والقصور والغلمان والأشربة وسائر النعم في الجنة الأولى : وهي جنة المأوى . وحانوت الروح الروحاني . . . القلب ، ومتاعه : علم الطريقة ، ومعاملة اشتغاله : بالأسماء الأربعة الأولى بلا نطق ولا حرف من أصول الأسماء الإثنا عشر . . . وربحه : حياة القلب ، ومشاهدته : عالم الملكوت أصل مشاهدة الجنان وأهلها وأنوارها وملائكتها ، ومثل نطق الباطن من لسانه ، وملاحظة الأسماء الباطنة بلا نطق ولا حرف ، ومسكنه في الآخرة في الجنة الثانية : وهي جنة النعيم . وحانوت الروح السلطاني : الفؤاد ، ومتاعه : المعرفة ، ومعاملته : ملازمة الأسماء الأربعة المتوسطات بلسان الجنان . . . وأما ربحه : فرؤية عكس جمال الله تعالى ، قال الله تعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « 1 » . . . ومسكن هذه الطائفة في الجنة الثالثة ، وهو الفردوس .

--> ( 1 ) - النجم : 11 .